عبد الرحيم قرمان، يشتهر كذلك باسم (عابد كرمان)، فلسطيني من عرب 48 عمل جاسوسًا لمصر في إسرائيل نهاية الستينات، وتمكن من تنفيذ عدة عمليات مخابرتية ونقل معلومات هامة إلى مصر.

ولد عبد الرحيم قرمان في عام 1938م لإحدي العائلات الفلسطينية الثرية والمرموقة في منطقة حيفا خلال الانتداب البريطاني ، والده هو الحاج عبد الرؤوف قرمان، ووالدته ابريزا بدران المولودة في نابلس، كان عمه طاهر قرمان عميد عائلة قرمان نائبا لرئيس بلدية حيفا، قبل عام 1948م. لعبد الرحيم 3 اخوة ذكور و4 اخوات من بينهن الفنانة الراحلة بشرى قرمان، والاديبة سعاد قرمان. وتنحدر العائلة من مدينة نابلس، وانتقلت إلى حيفا نهاية القرن الثامن عشر، وهناك أسس أفرادها بقواهم الذاتية تجارة ناجحة كانت الطريق لتشكيل ثروة العائلة الاقتصادية.

استقرت العائلة في قرية (إبطن، شرقي حيفا) في فترة الحرب العالمية الثانية، حيث تمكنت العائلة بعد احتلال عام 1948م من الحفاظ على أراضيها وممتلكاتها القيمة في مناطق الجليل الغربي ومدينة حيفا وجبل الكرمل والبقاء في بيوتها.

تلقي عبد الرحيم تعليمه في المدرسة الثانوية في حيفا، ومارس أعمال التجارة قبل أن يغادر قريته في نهاية الخمسينيات ويسافر إلي أوروبا حيث تعرف علي شابة فرنسية تدعي مونيك وتزوجها بعد أن أسلمت وعادا معا إلي إسرائيل في عام 1967م.

غادر عبد الرحيم ومعه زوجته إسرائيل إلى فرنسا مرة أخرى من أجل تبني ولد من أحد مخيمات اللاجئين في الدول العربية، تعرف علي أحد المصريين الذي قدمه إلي أحد ضباط المخابرات العامة الذي استطاع بعد فترة أن يجنده ويدربه للعمل لصالح مصر، حيث تم تدريبه في بروكسل، وكلف بمهام مهمة للغاية منها تصوير سفن سلاح البحرية الإسرائيلي في حيفا وتصوير الصواريخ من طراز جبرائيل التي تطلق من البحر على الأهداف البحرية وكانت هذه الصواريخ من الأسرار العسكرية المهمة في جيش الدفاع الإسرائيلي كما كُلف باختبار ملائمة طريق حيفا ـ عكا لاقلاع وهبوط الطائرات الحربية وقت الطوارئ ومحاولة التقرب من اليهود خاصة الذين يسافرون كثيرا للخارج مع التركيز على العاملين في القوات الجوية الإسرائيلية، ومن بين العلاقات الخاصة التي انشأها كانت مع موشيه ديان ورئيس مخابرات حيفا غيورا زايد، وثلاث وزراء إسرائيليين هم شلوموهيلل، بنحاس سابير، وفيكتور شيمتوف، وكانت احدى أهم نجاحاته نقل مخططات خط بارليف للجانب المصري.

وفي ربيع عام 1969 نجح قرمان في تجنيد عميل جديد للمخابرات المصرية بناء على التعليمات الصادرة له، حيث جند توفيق فياض بطاح البالغ من العمر ثلاثين عاما ويعمل موظفا في جمارك ميناء حيفا حيث رؤى ضرورة وجود أحد العملاء بصفة دائمة داخل الميناء لمراقبة القطع البحرية الإسرائيلية والإبلاغ عن كافة المعلومات والتفاصيل عنها وهو الأمر الذي تم بنجاح حتي نهاية عام 1970م.

كانت هفوة قرمان تكمن في تجنيدة لعميل جديد غير موثوق ، حيث قبض عليه وعلى فياض في 13 يناير 1970م لعدم اتباعهما تعليمات الأمن المستديمة. واعتبرت القيادة المصرية أن أسرهما خسارة قومية من الدرجة الأولى، وحكم علي قرمان بالسجن لمدة 12 عاما واستأنف الحكم أمام محكمة العدل العليا التي حكمت عليه بستة 16 بزيادة أربعة أعوام عن الحكم الأول، أما توفيق فياض بطاح فحكم عليه بالسجن لمدة 9 سنوات وظلا بالسجن لمدة أربعة أعوام حتى قامت المخابرات العامة المصرية بتبادلهما ومعهما آخران عام 1974 مقابل مبادلة الجاسوس الإسرائيلي باروخ زكي مزراحي.

بعد تحرره، عمل في مجال الاعمال في مصر، وبعد توقيع معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية ولكونه حاملا للجنسية الفرنسية، سافر مع زوجته مونيك واستقر في أبو ظبى لمدة عشر سنوات، ثم عاد إلى فرنسا. بعد اتفاق اوسلو رفضت السلطات الإسرائيلية طلبه للعودة مرتين، لكنها وفي مارس 1995م وافقت على السماح له بالعودة في حين رفضت منح زميله توفيق فياض بطاح هذا الحق إلى أن عاد هو الاخر عام 2015م.

ظل عبد الرحيم قرمان يحتفظ بجنسيته الإسرائيلية " بحكم كونه من عرب 48 "، رغم ذلك انتهزت حكومة إسرائيل فرصة غيابه وصادرت 40 دونمًا من أرضه بجوار طريق كيريات أتا- شفا عمرو، عن طريق المسئول عن أملاك الغائبين، كما صادرت قطعة أرض أخرى كان يمتلكها للمصلحة عامة، حيث أنشئ عليها جزء من طريق جديد، هذا إضافة إلى أراضي أخرى صادرتها إسرائيل من عائلة قرمان.

عاد عبد الرحيم قرمان إلي بلاده عام 2000م، وتوفي عن عمر 79 بعد مرض عضال، في قريته ومسقط رأسه ابطن إلى الشرق من مدينة حيفا، في 28 مارس 2011.

في العام 2011، تم إنتاج مسلسل تلفزيوني عربي مستوحى من قصة حياة عبد الرحيم قرمان تحت اسم عابد كرمان، وتم عرضه على الشبكات العربية، من بطولة تيم حسن وكتب السيناريو والحوار له بشير الديك وأخرجه نادر جلال، ولم تتفق الاراء في مدى مصداقية المسلسل في تصوير حياة هذه الشخصية، ويرجح كتاب فلسطينيون مثل رشاد ابو شاور أن قصة المسلسل متأثرة بكتاب مشوش ومبالغ به صدر في مصر في السبعينات، والذي يصور قرمان كشخصية أسطورية وغير واقعية، ويشير أن قرمان نفسه قد طالب بسحب الكتاب من المكتبات بأمر من المحكمة المصرية بعد نشره، وكانت الشاعرة سعاد قرمان شقيقة عبد الرحيم قد تطرقت ايضًا للمغالطات الكثيرة في المسلسل حول شقيقها.

تحرير .. سهر سمير فريد

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية