تعني كلمة "جان بردي" في اللغة الكوردية هبة الروح (جان) بمعنى الروح، و(بردي) بمعنى أعطى أو يعطي أو عطية أو هبة. أما الغزالي فهو لقب عْرف به حسب ابن إياس نسبة إلى قرية منية غزال في إقليم الشرقية المصري، والذي كان جان بردي يعمل به حينما كان مملوكا للأمير تغري بردي الأستادار. كان شركسي الأصل، ولهذا نعته نجم الدين الغزي صاحب الكواكب السائرة مثلا بجان بردي بن عبد الله الجركسي، الشهير بالغزالي.

لا يعرف تاريخ ميلاد جان بردي، ويرجع بأصله لمماليك السلطان قايتباي والذي قام بعتقه، وكان بارعًا في استخدام السيف، وبارعًا في فنون القتال، وانضم بعد عتقه إلي الجيش المملوكي، وبدأ بالارتقاء في المناصب حتي وصل إلي رتبة أمير عشرة في نهاية عهد قايتباي.

وبعد أن وصل الحكم إلي السلطان قانصوه الغوري قام بتعيينه محتسبًا في القاهرة، ثم أصبح نائبًا في مدينة صفد، وبعد ذلك انتقل إلي حماه وعمل كنائب للسلطان المملوكي فيها.

هزت أخبار انتصارات سليم الأول القاهرة حيث أقيم طومان باى خلفًا لعمه قانصوه الغورى السلطان المقتول في معركة مرج دابق، ورأى طومان باى أن يسرع بالزحف لمقاتلة العثمانين بجنوب الشام فأرسل حملة بقيادة الأمير جان بردى الغزالي في ديسمبر سنة 1516م للوقوف في وجه العثمانيين في شمال غزة.

ترك جان بردي -الذي عَلِم بتقدم الجيش العثماني نحو الشام- المدينة وهرب إلى الصحراء، معرضًا جنده للهزيمة دون أن يقاتل قتالًا جديًا و بهذا وصلت جنود العثمانيين إلى غزة في طريقها إلى مصر.

بعد هزيمة المماليك وإعدام آخر سلاطينهم طومان باي، وقع اختار السلطان العثماني سليم الأول علي جان بردي الغزالي ليكون أول والي على إيالة دمشق في ظل الدولة العثمانية من فبراير 1518م حتى وفاته في 1521م. وبعد أن توفي سليم الأول ثار جان بردي على حكم العثمانين في عهد السلطان سليمان القانوني، وحاول الاستقلال بالشام ليحكمها حكمًا مستقلًا عن الدولة العثمانية.

عقد السلطان سليمان -الذي عَلِم بالأحداث الجارية- المؤتمر الذي ترأسه بنفسه وشارك فيه رجال الدولة. وتقرر في هذا الاجتماع؛ أن يُكلَّف الوزير الثالث فرحات باشا بقمع التمرد، وأن يُرسَل جزء من القوات العسكرية يشمل أربعة آلاف جندى من الإنكشارية التابعين للقصر وفرسان سباهية كارامان وسيواس الموجودون في الأناضول، وأن تتحرك القوات الموجودة في ولاية ذو القدرية إلى أن تصل هذه القوات إلى سوريا وأن ينسحب الجنود من حدود إيران والمجر.

وبينما كان يعمل فرحات باشا على تجهيز ومراقبة القوات العسكرية التابعة للقصر؛ أرسل أيضا فرمان إلى أمراء الأناضول وكرامان وسيواس، كي يتحركوا وفقا لأوامر فرحات باشا ويرسلوا قواتهم إلى سوريا. أما علي بك شهسوفر أوغلو أمير أمراء ذوالقدرية فصدر إليه أمر بمساعدة القوات الموجودة في الولاية للدفاع عن حلب إلى أن يتحرك الجنود الذين تحت قيادة فرحات باشا إلى المنطقة.

تراجع جان بردي -الذي عَلِم أثناء الاشتباكات الدائرة أن القوات الموجودة في ذو القدرية تحركت نحو المنطقة- إلى الشام يوم 1 فبرابر 1521 هاربًا من الحصار. وعقب رحيله عن حلب خرج الجنود الموجودين داخل القلعة أيضا وتعقبوا الغزالي الهارب وقواته. وتعقب هؤلاء الجنود -الذين اتحدوا مع القوات التي يقودها علي بك شهسوار أوغلو- عدوهم حتى حماه وحمص. عندما توجه الغزالي -الذي قتل العديد من الرجال- إلى الشام، إذ تجمعت كل الوحدات العسكرية -التي كُلِّفت بالاهتمام بأمر التمرد بما فيهم الجنود الذين في قيادة فرحات باشا- في حلب.

هاجمت قوات علي بك شهسوار أوغلو وكاراجا أحمد باشا معا، الغزالي الذي أعاد جمع قواته في الشام من جديد. وأُخمد التمرد بهزيمة قوات جان بردي الغزالي نتيجة المعارك التي وقعت في منطقة تُسمى (مصطبة) بالقرب من الشام وذلك في تاريخ يوم 27 يناير عام 1521. وقُتِل الغزالي على يد أحد رجاله. حمل فرحات باشا رأس جان بردي الغزالي معه إلى إستنبول عام 1522م

تحرير ... سهر سمير فريد

Rate this item
(0 votes)

من نحن

كاسل جورنال  صوت الانسان الحر والأولى المتخصصة في الاعلام الدبلوماسي والثقافي والعلمي

كاسل جورنال  جريدة دولية إلكترونية يومية  حاصلة على الترخيص الدولي من قبل المملكة المتحدة برقم  10675 ومعتمدة من قبل السفارة المصرية بلندن ، مالكتها دكتورة عبير المعداوي 

حاصلة على جميع تصاريح المزاولة للعمل الصحفي  بكل دول العالم  والهيئات والمنظمات الدولية والعالمية والحكومية والمحلية والحقوقية

كاسل جورنال  تصدر بعدد من اللغات والطبعات المستقلة على المستوى الالكتروني  كما يلي ؛ 

كاسل جورنال العربية ’كاسل جورنال الإنجليزية ’كاسل جورنال الروسية ’كاسل جورنال الصينية